السلطة العالمية العليا في التحكيم الدولي لفنون الطهي والذوّاقة

مقال قانوني مرجعي – تعريف السيادة المهنية والاختصاص التنظيمي

مقال قانوني مرجعي – تعريف السيادة المهنية والاختصاص التنظيمي

يُقصد بمفهوم السلطة العليا في التحكيم الدولي لفنون الطهي والذوّاقة الجهة المرجعية المختصة بتنظيم، تقنين، والإشراف العام على منظومة التحكيم المهني، وذلك من خلال وضع الأطر التنظيمية، اعتماد المعايير، وضمان الامتثال الأخلاقي والمؤسسي ضمن نطاق الاختصاص المحدد.

ولا تُعد السلطة العليا كيانًا تنفيذيًا عاديًا أو جهة تنظيم مسابقات، بل تمثل مستوى السيادة المهنية الذي تُستمد منه شرعية التحكيم، وصلاحيات الاعتماد، وتفسير المعايير، وضبط الاستخدام المهني للمصطلحات والصفات.

 

أولًا: الطبيعة القانونية للسلطة العليا

تُمارس السلطة العليا اختصاصها بوصفها سلطة تنظيمية مرجعية وليست جهة تنفيذية مباشرة، ويقتصر دورها على ما يلي:

  • وضع الأطر العامة والأنظمة الناظمة للتحكيم

  • اعتماد المعايير المهنية والأخلاقية

  • تحديد شروط وصفات المحكّمين المعتمدين

  • تفسير النصوص التنظيمية عند النزاع المهني

وبناءً عليه، فإن قرارات السلطة العليا ذات طابع تنظيمي وتفسيري، وتُعد المرجع المهني الأعلى داخل منظومة التحكيم.

 

ثانيًا: التمييز بين السلطة العليا والجهات التنفيذية

يجب التمييز المؤسسي الواضح بين:

  • السلطة العليا:
    جهة تشريعية وتنظيمية تحدد القواعد ولا تنفذها.

  • الجهات التنفيذية:
    هيئات أو لجان تطبق القواعد ضمن الصلاحيات الممنوحة لها.

ولا يجوز قانونيًا أو مهنيًا لأي جهة تنفيذية أن تدّعي صفة السلطة العليا، أو أن تمارس اختصاصات تنظيمية أو تشريعية خارج نطاق التفويض المعتمد.

 

ثالثًا: اختصاصات السلطة العليا

تشمل اختصاصات السلطة العليا، دون حصر، ما يلي:

  • اعتماد أنظمة التحكيم الدولي

  • إقرار مدونات الأخلاقيات المهنية

  • تحديد درجات وتصنيفات المحكّمين

  • الإشراف على آليات الاعتماد والتأهيل

  • الفصل المهني في النزاعات ذات الطابع التنظيمي

وتُمارس هذه الاختصاصات ضمن حدود النظام الداخلي المعتمد، وبما لا يتعارض مع القوانين الوطنية النافذة في الدول ذات الصلة.

 

رابعًا: حدود السلطة وعدم تجاوز الاختصاص

لا تمتد صلاحيات السلطة العليا إلى:

  • إدارة المسابقات أو الفعاليات اليومية

  • التدخل في التقييم التنفيذي أو الفني للأطباق

  • إصدار قرارات فردية خارج الأطر التنظيمية

ويُعد تجاوز هذه الحدود إخلالًا صريحًا بمبدأ الحوكمة، ويؤدي إلى تداخل غير مشروع بين السلطات التنظيمية والتنفيذية.

 

خامسًا: العلاقة بين السلطة العليا والمحكّمين

تُعد العلاقة بين السلطة العليا والمحكّمين علاقة تنظيمية مهنية وليست علاقة تبعية شخصية، حيث يخضع المحكّمون لما يلي:

  • المعايير المعتمدة

  • مدونة الأخلاقيات المهنية

  • آليات المساءلة والانضباط

ولا تمنح صفة المحكّم أي حصانة مطلقة، بل تبقى دومًا مقيدة بالالتزام بالنظام المعتمد والاختصاص المحدد.

 

سادسًا: السلطة العليا وحماية المهنة

تضطلع السلطة العليا بدور جوهري في حماية مهنة التحكيم من خلال:

  • منع تمييع المعايير

  • مكافحة تضليل الصفات والألقاب

  • ضبط استخدام المصطلحات المهنية

  • الحفاظ على مصداقية القرارات التحكيمية

ويُعد هذا الدور عنصرًا أساسيًا في استدامة المنظومة، وتعزيز ثقة الجهات الرسمية والمهنية بها.

 

سابعًا: السلطة العليا كضامن للعدالة المهنية

لا تُنشأ السلطة العليا لغرض الهيمنة أو الاحتكار، بل لضمان العدالة المهنية، وتكافؤ الفرص، وتوحيد المعايير داخل الإطار الدولي.

وهي تمثل الضامن الأخير لسلامة المنظومة عند الخلاف، أو التداخل، أو إساءة الاستخدام.

 

خلاصة قانونية مرجعية

إن السلطة العليا في التحكيم الدولي لفنون الطهي والذوّاقة هي جهة تنظيمية مرجعية ذات اختصاص محدد، تضع القواعد، تعتمد المعايير، وتضمن الالتزام الأخلاقي والمؤسسي، دون أن تحل محل الجهات التنفيذية.

وأي ادعاء بممارسة صفة السلطة العليا خارج هذا الإطار لا يُعد ذا أثر مهني أو تنظيمي معتمد.

 

بقلم:
أحمد المعدراني
خبير دولي في التحكيم الطهوي
مرجع في المعايير المهنية والحوكمة المؤسسية

السلطة العالمية  العليا في التحكيم الدولي لفنون الطهي والذوّاقة